العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
وعن عبد العزيز بن الخطاب عن صالح بن أبي الأسود عن إسماعيل عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه . 475 - أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته . وساق الخبر نحوا مما مر إلى أن ( 1 ) قال :
--> 475 - رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 203 / أو 210 ) من نهج البلاغة : ج 3 ص 595 ط الحديث ببيروت . ( 1 ) كان ينبغي على المصنف أن يذكر الكلام حرفيا ولا يحيل على الغائب الذي أكثر الناس عن الوصول إليه قاصرون أو لمدلول أمثاله مستنكرون ، وكيف كان فنحن نذكر الكلام حرفيا أخذا من شرح المختار ، ( 203 / أو 201 ) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 595 قال : وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاءا حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام ، فاستعمل عليهم [ معاوية ] زياد بن سمية وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : أن لا يجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي . فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة ألا كتب اسمه وقربه وشفعه . فلبثوا بذلك حينا . ثم كتب [ معاوية ] إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله . فقرئت كتبه على الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر وألقي إلى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله . ثم كتب [ معاوية ] إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به وأهدموا داره . فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيما بالكوفة حتى أن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة . وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراءون ، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف علي دمه أو طريد في الأرض . أقول ثم ساق الحديث كما رواه المصنف في المتن . وأيضا روى ابن أبي الحديد قبل الحديث المذكور حديثا آخر عن الإمام الباقر عليه السلام يشترك في كثير من المعاني مع الحديث المذكور فعلى طلاب الحق أن يراجعوه ويتعمقوا فيه .